الذهبي
13
سير أعلام النبلاء
وقيل : إن أبا مسلم قام إلى معاوية ، فوعظه ، وقال : إياك أن تميل على قبيلة فيذهب حيفك بعدلك ( 1 ) . وروى أبو بكر بن أبي مريم : عن عطيه بن قيس ، قال : دخل أبو مسلم على معاوية ، فقام بين السماطين ، فقال : السلام عليك أيها الأجير ، فقالوا : مه . قال : دعوه ، فهو أعرف بما يقول ، وعليك السلام يا أبا مسلم . ثم وعظه ، وحثه على العدل ( 2 ) . وقال شرحبيل بن مسلم : كان الولاة يتيمنون بأبي مسلم ، ويؤمرونه على المقدمات ( 3 ) . قال سعيد بن عبد العزيز : مات أبو مسلم بأرض الروم ، وكان شتا مع بسر بن أبي أرطاة ، فأدركه أجله ، فعاده بسر ، فقال [ له أبو مسلم ] : يا بسر ، اعقد لي على من مات في هذه الغزاة ، فإني أرجو أن آتي بهم يوم القيامة على لوائهم ( 4 ) . قال أحمد بن حنبل : حدثنا عن محمد بن شعيب عن بعض المشيخة قال : أقبلنا من أرض الروم فمررنا بالعمير على أربعة أميال من حمص في آخر الليل ، فاطلع راهب من صومعة ، فقال : هل تعرفون أبا مسلم الخولاني ؟ قلنا : نعم . قال : إذا أتيتموه ، فأقرؤوه السلام ، فإنا نجده في الكتب رفيق عيسى ابن مريم ، أما إنكم لا تجدونه حيا . قال : فلما أشرفنا على الغوطة ، بلغنا موته .
--> ( 1 ) أورده ابن عساكر 9 / 21 ب مطولا . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 9 / 22 آ . ( 3 ) المصدر السابق 9 / 23 ب . ( 4 ) المصدر السابق وما بين الحاصرتين منه .